ليه كده.. يا ترامبو ؟
محمـد نجـم
ممارسة السياسة تحكمها قواعد متعارف عليها، وكذلك العمل الدبلوماسى يجرى طبقا لبروتوكولات قديمة، وأيضا العلاقات الثنائية والجماعية بين الدول والتكتلات.. تقوم على احترام قواعد القانون الدولى، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، وعدم تهديد السلام والأمن العالمى.
ومن ثم.. ما نسمعه ونراه من السوبر “رامبو” الأمريكى بنسخته الجديدة “ترامبو” لا هى السياسة، ولا الدبلوماسية المعروفة، ولا تصرفات مشروعة تحترم القانون الدولى.
وأعتقد أن من انتخبوه.. سوف يندمون على ذلك بعد أن أعلن عن الوجه الخفى “للترامبوية الجديدة”، حيث يبدو أن الرجل عاد لينتقم ويصفى حساباته مع حلفائه قبل خصومه فى الداخل والخارج، وإلا ما معنى أن يصدر الرئيس “ترامبو” فى أول يوم عمل له أوامر تنفيذية غريبة تتعلق بالهجرة والمساواة والاقتصاد، بل يلغى 78 أمرًا تنفيذيًا للرئيس السابق، منها ما يتعلق بمستوطنين مدانين فى الضفة المحتلة.
والأطرف.. مطالبته بضم جزيرة جرينلاند والاستيلاء على قناة بنما، ومؤخرًا الادعاء بشراء غزة أو الاستيلاء عليها، والتهجير القصرى لشعبها، وعدم السماح بعودتهم بعد انتهاء التعمير المحتمل من المقاول الأمريكى!
ماذا حدث.. لقد صدرتم لنا أنكم زعماء العالم الحر، وأنكم محافظون على السلم والأمن الدولى، وتناصرون المظلومين، وتحافظون على حقوق الأقليات والعرقيات، وأسستوا ثلاثة منظمات دولية للتحكم فى الاقتصاد العالمى، والتدخل فى الاقتصاديات المحلية عند الضرورة، وهى “البنك الدولى وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية”.
وصدقنا بعض ما روجتوا له، ونشط بعض مريديكم فى الداخل فى الترويج لأفكاركم، خاصة فى المجال الاقتصادى بتطبيق النظام الرأسمالى، وتحرير التجارة، ومنح الأولوية للقطاع الخاص فى قيادة عمليات التنمية.
والآن.. تتصرفون بعنجهية وغرور وكأننا عدنا لعصر “الكاوبوى” الأمريكى الذى اقتحم الصحراء الأمريكية الشاسعة واستولى عليها بطلقات مسدسه الدوار بعد أن أباد سكانها الأصليين.
ألا تعلم أيها الرئيس “ترامب” أن لدينا مثل يقول: “ليس كل الطير يؤكل لحمه”؟!.. قالها الرئيس عبد الناصر من قبل “نسالم من يسالمنا ونعادى من يعادينا”، وأكد عليها المرحوم الملك فيصل “ليس لدينا مانع من العيش فى خيام الشعر وشرب حليب النوق، ولكن لا تهان كرامتنا ولا تحتل أراضينا”.
اصحى.. يا عم ترامب. فلسنا من جمهوريات الموز فى الفناء الخلفى لبلدك، ولسنا دعاة حرب، وإنما نحن غلاظ شداد وذوى بأس شديد فى الدفاع عن كرامتنا وأرضنا وحقوقنا، ولا نخشى فى ذلك شيئا.