حمدي رزق
طبخة «لابيد» المسمومة!
من أحلام يقظة بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، إحياء مشروع «حقل الأشواك» الصهيونى، وهو مشروع توفرت عليه جهات استخباراتية وأمنية إسرائيلية طويلًا!
الإلحاح الإسرائيلى (اللزج) لتوريط مصر فى «حقل الأشواك»، يترجم حكم قطاع غزة، ولو بصورة مؤقتة، وهذا طرح مرفوض قطعيًا، ومصر أعلنت موقفها مرارًا وتكرارًا، لن تكون وطنًا بديلًا للفلسطينيين، ولا سلطة بديلًا عن السلطة الفلسطينية، ولن تكون شرطى إسرائيل فى قطاع غزة، وهذا من ثوابت الأمن القومى المصرى.
يقولون «الزن على الودان أمرّ من السحر»، وساسة إسرائيل الخبثاء يتبعون سياسة الزن على ودان الإدارة الأمريكية المتعجلة إخضاع القطاع، والخلاص من المقاومة، وتهجير الفلسطينيين، وإقامة مشروعها السياحى «ريفييرا ترامب».
يقولها طيب الذكر «أحمد شوقى» وكأنه يعيش بيننا ويشاهد تكالب ترامب على غزة، ويقول فى وصفه: «أثّر البهتان فيه، وانطلى الزور عليه، يا له من ببغاء عقله فى أذنيه»!!
من قبيل توزيع الأدوار، نتنياهو يهدد بمحو قطاع غزة، وزعيم المعارضة الإسرائيلية «يائير لابيد» يوطئ لحل سلامى ناعم، ومن قبيل الزن الأسود الذى هو أمرّ من السحر الأسود مقترح «لابيد» خلال فعالية فى مقر «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات فى واشنطن»، ومؤداه، خطة لمستقبل غزة تقوم على فرض وصاية مؤقتة من قبل مصر على القطاع لفترة تتراوح بين (8 إلى 15 عامًا)، بهدف ضمان الأمن على الحدود الجنوبية لإسرائيل، وإعادة إعمار القطاع بعد إزالة حركة حماس من حكم القطاع.
خطة لابيد، «طبخة لابيد المسمومة» تحمل اسمًا مخاتلًا «الحل المصرى»، تقوم على فرض القاهرة وصايتها على القطاع لسنوات، مقابل منح مصر حوافز سياسية وأخرى مالية، أبرزها سداد ديونها الخارجية، وفى هذا السياق ما فاه به هذا «الممحون سياسيًا» يدخل فى باب العيب السياسى، إذا كان فى قاموس الساسة الإسرائيليين ما يُعرف بالعيب السياسى.
مصر رفضت المليارات آنفًا، فقط لتكون سيناء الوطن البديل (المؤقت) للفلسطينيين، رفضت المشروع فى مواجهة إدارة بايدن، وفى مواجهة مقترح ترامب، ولم تأبه بوعود مليارية استغلالًا لأزمتها الاقتصادية، أو تهديدات بقطع المساعدات الأمريكية بتحريض من حكومة نتنياهو ضغطًا.
مصر قالت لا، وفى مواجهة عجرفة ترامب قالها الرئيس السيسى (لا)، الرجل الذى قال لا لترامب، وأجل زيارته لواشنطن، وذهبت مصر بمسؤولية لإنضاج البديل العربى، مصر قالت كلمتها وعند كلمتها، ولا تبدل مواقفها، وثوابتها معلنة ومرعية، يُحسب حسابها جيدًا.
مصر لا خانت القضية يومًا، ولن تخون القضية أبدًا، بالأحرى لن تخون نفسها فى غزة، ولن تكون يومًا شرطى غزة، بديلًا عن سلطتها، أو ترتسم سلطة بديلة تنفذ رغبات الاحتلال.. هيهات.
مصر تتعامل بشرف فى زمن عزَّ فيه الشرف، ومواقفها شريفة ولا تُوزن بالمال، ولا تُثمن بالمليارات، مصر تدفع من دم قلبها، ومن قوت شعبها، ومن دماء شهدائها فداء للقضية، ولا يُتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذى، ولا تطلب مقابل مليارات، ولا تتأخر فى الغوث، وترعى المفاوضات بنزاهة، وتقوم على حماية حقوق الشعب الفلسطينى بشرف.
مصر تقدم البديل «الحل المصرى» من أرضية مصرية وفق الثوابت العربية، حلًا يُمكِّن استعادة السلطة الفلسطينية سلطتها السليبة فى غزة، ويُجنب العزل شر القتال، ويمنع عن غزة أذى نتنياهو، ويرسم خارطة طريق للإعمار، تحت مظلة عربية/ دولية، مصر ترفض وتقدم البديل المصرى أو الحل المصرى الذى لا يعقله الممحون «يائير لابيد»!.
رأي